كثيرا ما يصاب صائمون بصداع شديد خاصة في الأيام الأولى من شهر رمضان الكريم بسبب حدوث نقص مخزون السكر في الجسم، خاصة في الساعات الأخيرة من يوم الصوم، وفقا لرئيسة قسم التوعية في مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة المهندسة باسمة استيتية التي تقول إن ما يسبب الصداع كذلك عدم وجود كمية كافية من السوائل تسهم في التخلص من النتائج الضارة لاستهلاك وهضم المواد الغذائية.
وتقول إن السبب الآخر للصداع يحدث عند معتادي تناول القهوة والشاي، اذ ان الصوم يقلل من نسبة الكافيين في الدم فتحدث أعراض النقص على شكل صداع وضعف في التركيز قد يؤدي الى حصول نوبات صداع نصفي عند الذين يعانون من مرض ارتفاع ضغط الدم، نتيجة لعدم تناولهم أدويتهم بالشكل الصحيح أو عدم تناول وجبتي الإفطار أو السحور بشكل متوازن، الأمر الذي يستوجب مراجعهتم الطبيب قبل بداية شهر رمضان لإعادة تنظيم أدويتهم ووجباتهم.
وتشير الى ان للصداع في شهر رمضان أسبابا نفسية، حيث تتقلص العضلات المحيطة بالرأس والرقبة بعض الشيء لتتسبب في آلام بهما، مؤكدة اهمية تجنب كل ما يثير المتاعب النفسية وضرورة أخذ قسط من الراحة بقدر الإمكان. رئيس قسم الباطنية والصدرية في مستشفى البشير الدكتور يوسف نعيمات يقول إن الجهازين الهضمي والعصبي يكون طيلة ايام السنة قد اعتادا على نمط سلوكي متواتر بحيث يعملان ضمن عمليات استقلاب متواصلة للجسم، فيما يختلف حال هذا النمط خلال الشهر المبارك حيث ينخفض مستوى كمية مكونات المواد الغذائية في الجسم ما يؤدي الى شعور الصائم بالصداع والضعف العام.
ويبين أن هذا الشعور عادة ما يستمر في الايام العشرة الاولى من الشهر الفضيل كحد اقصى، بحيث تتمكن اجهزة الجسم بعد هذه المدة من التأقلم على النمط الغذائي الجديد، مؤكدا أن الصداع في تلك الفترة لا يعكس بأي شكل من الأشكال اية حالة مرضية ولا يؤشر الى وجود مرض عضوي ما الا في حالة استمرار الشعور بالصداع طيلة ايام الصيام ما يستدعي استشارة الطبيب.
ويوضح أنه وفي حالة شعور الصائم بصداع شديد ومتعب وبشكل مستمر بعد انقضاء مدة الثلث الاول من الشهر الفضيل لمستوى يؤثر على سلوكه الوظيفي والحركي فان الطب ينصح بعدم الاستمرار في الصيام وضرورة مراجعة الطبيب لتشخيص الحالة المرضية.
وينصح الدكتور نعيمات الصائم الذي يعاني من الصداع بالراحة والاستلقاء وعدم التعرض لأشعة الشمس، والابتعاد قدر الإمكان عن أي مؤثرات عصبية أو انفعالات، إضافة إلى تناول أدوية مسكنة بعد تناول وجبة الإفطار، محذرا من خطورة تناولها قبل تناول طعام الإفطار لما لها من آثار سلبية على الجهاز الهضمي الذي سيكون معرضا على أثرها لحدوث تقرحات في المعدة.
ويشير سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد الكريم الخصاونة الى قول الله سبحانه وتعالى "فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من أيام أخر"، أي أن الآية الكريمة لم تحدد نوع المرض الذي قد يؤدي الى افطار الصائم بل جعلت الامر متروكا لشعور المريض بمرضه والتقدير الطبي للحالة .
ويبين انه اذا تعرض الصائم لصداع شديد ادى به الى مشقة حددت تبعاتها من قبل الفقهاء بتأخر الشفاء او اتلاف عضو من الجسم او زيادة في المرض فإن الشرع يجيز له في هذه الحالات ان يفطر، مؤكدا ان هذه التبعات الثلاث يجب ان تحدد من قبل اطباء متخصصين لا ان يقررها الصائم نفسه.
ويقول: إذا كان بإمكان الصائم المصاب بالصداع الخفيف تحمل الألم الناجم عنه فليستمر بصيامه وله الاجر والثواب على صبره وتحمله مؤكدا ان للصيام فضائل كبيرة منها اختبار القدرة على التحمل والشعور مع الاخرين.
وجعله الله في ميزان حسناتك
بانتظار جديدك غآليتي